الآرا، أو القطن الصحراوي، شجيرة برّية تتوشّح بلونها الباهت وكسائها الزغبي الناعم، وتنمو عفويًا على جوانب الطرق وفي الأراضي الرملية ومجاري الأودية في دولة الإمارات. لم تُزرع هذه النبتة يومًا زراعةً منظّمة في المنطقة، بل اعتاد الناس جمعها من البراري، فكانت رؤوس أزهارها القطنية تُحشى في الوسائد وفي سروج الإبل، فيما استُخدمت جميع أجزائها في الطب الشعبي، لعلاج الجروح وتسكين الآلام والتخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي.
لمحة
• ما هي؟ شجيرة مُعمّرة تُعرف أيضًا بشجيرة القابوق أو شجيرة الثلج، ولا تربطها بنبات القطن صلة، رغم تسميتها بالقطن الصحراوي.
• أين تنمو؟ تنتشر في أنحاء دولة الإمارات، لا سيما في المناطق الشمالية، على جوانب الطرق وفي مجاري الأودية والأراضي الرملية الخالية.
• ما سرّ نعومتها؟ تغطّي أزهارها الصغيرة، التي لا يتجاوز قطرها نحو مليمترين، شعيرات دقيقة نجمية الشكل.
• كيف استُخدمت قديمًا؟ كان الناس يجمعونها من البراري دون زراعتها، فتُستخدم رؤوس أزهارها في حشو الوسائد وسروج الإبل، فيما استُخدمت في الطب الشعبي لعلاج الجروح وتسكين آلام الأسنان وتخفيف اضطرابات الجهاز الهضمي.
• من يستخدمها اليوم؟ المصمّمون والعلماء، الذين يواصلون استكشاف خصائصها وفتح آفاق جديدة لاستخدامها.
ما هي الآرا؟
الآرا أو قطن الصحراء، واسمها العلمي "إيرفا جافانيكا"، شجيرة معمّرة تنتمي إلى الفصيلة القطيفية. وتُعرف أيضًا باسمَي شجيرة القابوق وشجيرة الثلج (الغنيمي، 1993).
أما اسمها الشائع في دولة الإمارات فهو الآرا، كما تُعرف بحسب المنطقة بأسماء مختلفة، منها الطَّرْف والتويم وشجرة الغزال (شاهين وجليل واليافعي، 2021). وقد ورد في موسوعة طب النبات الإماراتي الإلكترونية تسعة أسماء عربية لها.
أما تسميتها "شجيرة القابوق" فتعود إلى استخداماتها، إذ أدّت رؤوس أزهارها الوبرية وظيفة مشابهة لألياف شجرة القابوق في المنطقة، والتي استُخدمت تقليديًا في حشو الوسائد وغيرها (ماندفيل، 2011، الصفحة 154). فشاع هذا الاسم وصار يُطلق عليها، رغم أنها لا تنتمي إلى شجرة القابوق ولا إلى نبات القطن، ولا تربطها بأيٍّ منهما صلة نباتية مباشرة.
أين تنمو الآرا في دولة الإمارات؟
تنمو الآرا في معظم أنحاء الإمارات، وإن كانت أكثر شيوعًا في المناطق الشمالية. وهي واحدة من 622 نباتًا محليًا مُدرجًا في قاعدة بيانات نباتات الإمارات "فلورا الإمارات".
تتخذ النبتة من جوانب الطرق ومن الأراضي التي تعرّضت لتغيرات في طبيعتها ومناطق الترسبات الطميية في الأودية الصخرية والسهول الفيضية المفتوحة موطنًا لها (الغنيمي، 1993). وقد رُصدت في الأراضي الرملية في أبوظبي ودبي والشارقة، وكذلك في محمية وادي الوريعة الوطنية في الفجيرة (يونغبلود وآخرون، 2003؛ كريم وفوزي، 2007).
تمتد جذورها الوتدية إلى عمق قد يعادل طول النبتة نفسها. وقد أشار باحثون إلى إمكانية الاستفادة منها في تثبيت الكثبان الرملية وإعادة تأهيل المراعي المتدهورة في المملكة العربية السعودية (موهوب وآخرون، 2018). كما تتميز بقدرتها على تحمّل الملوحة، وفقًا لبحث المصممة تسنيم تناوي في خصائص هذه النبتة (تشكيل، 2021).
لم يحتج أحد يومًا إلى زراعتها، فهي تنبت من تلقاء نفسها في المساحات التي تفصل بين الأشياء التي لا يلتفت إليها أحد.
ما سرّ المظهر القطني لأزهار الآرا؟
يكفي أن تقترب من زهرة الآرا لتتبين سرّ مظهرها. أزهارها صغيرة لا يتجاوز قطر الواحدة منها مليمترين، تغلّفها شعيرات دقيقة تتشعّب على هيئة نجوم، تُعرف علميًا باسم "التريكومات". وكان باحثون من جامعة الإمارات قد استخدموا في دراسة أُجريت عام 2021 المجهر الإلكتروني الماسح لتصوير هذه الشعيرات الدقيقة، مستعينين بعينات من نباتات برية تنمو بالقرب من مدينة العين.
تتراصّ الشعيرات على امتداد الساق، فتكسو النبتة بملمس ناعم ومظهر يشبه القطن المنسوج، مع أنها لم تُنسج قط.
ولأزهارها عبيرها أيضًا، إذ رصدت الدراسة نفسها 29 مركّبًا في زيتها العطري، الذي يبلغ إنتاجه ذروته في فصل الربيع (شاهين وجليل واليافعي، 2021).
كيف استُخدمت الآرا في البيوت قديمًا؟
اعتادت الأسر التي عاشت في صحارى الإمارات جمع رؤوس أزهار الآرا لاستخدامها في حشو الوسائد وسروج الإبل، بناءً على ما أوردته صحيفة «ذا ناشيونال» عام 2010. ولم تكن الأزهار تحتاج إلى أي معالجة مسبقة، إذ كانت تُجمع في الوقت المناسب، ثم يُستخدم زغبها كما هو في الحشو. وقد وردت هذه الممارسة أيضًا في توثيق جيمس ماندفيل لاستخدامات النباتات الصحراوية في أنحاء الجزيرة العربية (ماندفيل، 2011، ص. 154)، كما سُجّلت ممارسة مماثلة في الصحراء الشرقية بمصر (التايه وآخرون، 2020).
وقد أظهرت جميع المصادر التي اطّلعنا عليها أن الناس كانوا يجمعون الآرا من البراري ولا يزرعونها. فهي لم تكن محصولًا ينتظر موسم حصاده، بل نبتة تنمو من تلقاء نفسها، يجدونها حين تدعو الحاجة إليها.
كيف استُخدمت الآرا في الطب الشعبي؟
استخدم المعالجون الشعبيون في دولة الإمارات جميع أجزاء نبتة الآرا للتعامل مع طيف من المتاعب الصحية، من حصى الكلى والالتهابات والعدوى الجلدية إلى آلام الأسنان والصداع والديدان المعوية. كانت أزهارها تُسحق وتُمزج بالماء حتى تتكوّن عجينة تُوضع على الجروح للمساعدة على وقف النزيف (الغنيمي، 1993). كما كان الناس يحرقونها للتبخير، ونُسبت إليها أيضًا خصائص يُعتقد أنها منشّطة للرغبة الجنسية (الغنيمي، 1993؛ اليحيى وآخرون، 1990).
ويستند معظم ما نعرفه عن هذه الاستخدامات إلى موسوعة النباتات الطبية التي نشرها الغنيمي عام 1993، ولا تزال مرجعًا أساسيًا تستشهد به موسوعة طب النبات الإماراتي.
أما خارج دولة الإمارات، فتتشابه الاستخدامات مع بعض الاختلافات. ففي السعودية (أرباب وآخرون، 2016) وفي باكستان (قريشي وباتي، 2009)، استُخدمت النبتة للغرغرة وتخفيف آلام الأسنان والتهاب اللثة، فيما استُخدمت بذورها للتعامل مع الصداع، كما دخلت النبتة في وصفات شعبية لمعالجة الإسهال وآلام المفاصل. وعلى اختلاف الأماكن، تتقاطع الممارسات حول ثلاث حاجات أساسية: تسكين الألم والعناية بالجروح والتخفيف من اضطرابات الجهاز الهضمي.
هل توجد للآرا استخدامات جديدة اليوم؟
لم يعد الاهتمام بالآرا مقتصرًا على استخداماتها التقليدية، فقد أصبحت اليوم مصدر إلهام للمصمّمين والباحثين على حدّ سواء. في عام 2021، طوّرت المصمّمة تسنيم تناوي مادة "قطن الصحراء"، مستفيدةً من زغب أزهار الآرا لصنع بديل نباتي لمواد الحشو الصناعية، ضمن برنامج "تنوين" الذي تنظّمه تشكيل. وقد خضع الزغب قبل استخدامه للفرز والتجفيف والمعالجة (تشكيل، 2021).
كما عُرضت مجموعتها "قابوق"، التي تضم كرسيًا ومسندًا للقدمين، في "داون تاون ديزاين" ضمن أسبوع دبي للتصميم 2021، واقتصر إنتاج الكرسي على عشر قطع ضمن إصدار محدود (تشكيل، 2021). يتناول عملها ما يمكن أن تقدّمه نبتة الآرا بوصفها بديلًا لمواد أخرى، وما توفّره من فرص لتوسيع استخدامها.
ويمتد الاهتمام بهذه النبتة إلى الأوساط العلمية أيضًا، إذ كشفت دراسة أجرتها جامعة الإمارات عام 2021 عن إمكانية الاستفادة من زيت أزهارها بوصفه مصدرًا طبيعيًا لمضادات الأكسدة.
تشكّل الآرا بداية رحلة مِنْ في استكشاف النباتات المحلية في الإمارات، ويروي "صُنع في الشمس" حكاية ما ابتكرناه باستخدام هذه النبتة.
أسئلة شائعة
هل الآرا من فصيلة القطن؟
لا. القطن المستخدم في صناعة ملابسك ينتمي إلى الفصيلة الخبازية، أما الآرا، والمعروفة بالاسم العلمي "إيرفا جافانيكا"، فتنتمي إلى الفصيلة القطيفية. وقد اكتسبت اسمها من رؤوس أزهارها الناعمة التي استُخدمت للحشو، تمامًا كما استُخدمت ألياف القطن أو القابوق في حشو الوسائد وسروج الإبل.
هل الآرا من النباتات المهدّدة بالانقراض في الإمارات؟
لا. فنبتة الآرا شائعة وواسعة الانتشار، وتصنّفها القائمة الحمراء الوطنية للأنواع المهدّدة بالانقراض في دولة الإمارات ضمن فئة "غير مهدّد بالانقراض" (القائمة الحمراء الوطنية لدولة الإمارات). وتنمو الآرا على جوانب الطرق وفي الأودية والأراضي الرملية في مختلف أنحاء الدولة، دون حاجة إلى زراعتها.
ما اسم القطن الصحراوي باللغة العربية؟
يُعرف في المقام الأول باسم الآرا، وتُطلق عليه أيضًا أسماء أخرى، منها الطَّرْف والتويم وشجرة الغزال بحسب المنطقة الجغرافية (الغنيمي، 1993؛ شاهين وجليل واليافعي، 2021). كما ترد في موسوعة طب النبات الإماراتي تسعة أسماء عربية للنبتة.
هل يمكن استخدام نبتة الآرا في العلاج في عصرنا الحالي؟
للنبتة تاريخ طويل في الطب الشعبي في دولة الإمارات وفي أنحاء أخرى من المنطقة، ولا تزال خصائصها موضع دراسة علمية (أرباب وآخرون، 2016؛ شاهين وجليل واليافعي، 2021). غير أن هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها الأولى، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل استخدام النبتة أو أي مستحضر عشبي لأغراض علاجية.
اقرأ أيضًا
الآرا هي أولى النباتات التي تتناولها مِنْ ضمن دراستها للنباتات المحلية في دولة الإمارات. اكتشفوا كيف حوّلنا الآرا إلى وشاح ومنديل جيب في "صُنع في الشمس".
المراجع
اليحيى، م. أ.، والمشعل، إ. أ.، وموسى، ج. س.، والبدر، ع. أ.، وطارق، م. (1990). النباتات السعودية: مقاربة كيميائية نباتية وحيوية (Saudi Plants: A Phytochemical and Biological Approach). الرياض: مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية.
أرباب، أ. ح.، وبارفيز، م. ك.، والدوسري، م. س.، والرحيلي، أ. ج.، وإبراهيم، ك. إ.، وعلام، ب.، والسعيد، م. س.، ورفعت الله، س. (2016). الفعالية العلاجية للمستخلص الإيثانولي للأجزاء الهوائية من نبات الآرا (Aerva javanica) في الحدّ من السمية الكبدية والأضرار التأكسدية الناجمة عن رابع كلوريد الكربون لدى الجرذان. بحوث الغذاء والتغذية، 60، 30864. doi.org/10.3402/fnr.v60.30864
الغنيمي، أ. أ. (1993). موسوعة النباتات الطبية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الطبعة الأولى. العين: جامعة الإمارات العربية المتحدة.
التايه، ن. أ.، وجلال، ح. ك.، وسليمان، م. إ.، وزكي، ح. (2020). العلاقة بين التنوع الشكلي والبيئي والوراثي لجماعات نبات الآرا النامية في الصحراء الشرقية بمصر. أغرونومي، 10(3)، 402. doi.org/10.3390/agronomy10030402
موسوعة طب النبات الإماراتي (دون تاريخ). الآرا، استنادًا إلى الغنيمي (1993) واليحيى وآخرون (1990). medicinalplants.doh.gov.ae
يونغبلود، م. ف. د.، بمشاركة فيولنر، ج. ر.، وبوير، ب.، وويسترن، أ. ر. (2003). الدليل الشامل للأزهار البرية في دولة الإمارات العربية المتحدة. أبوظبي: هيئة أبحاث البيئة والحياة الفطرية وتنميتها.
كريم، ف. م.، وفوزي، ن. م. (2007). نباتات دولة الإمارات العربية المتحدة، المجلدان الأول والثاني. العين: جامعة الإمارات العربية المتحدة.
ماندفيل، ج. ب. (2011). علم النبات الإثني لدى البدو: مفاهيم النباتات واستخداماتها في عالم الرعي الصحراوي. توسان: مطبعة جامعة أريزونا، ص. 154.
موهوب، ف.، وشابان، د.، وعوافي، س.، وبوقادورة، ن. (2018). أثر المناخ الجاف في توزيع الجنسين والتنظيم الشكلي والتشريحي لنبات الآرا الطبي في الصحراء الكبرى جنوب الجزائر. مجلة علم النبات الباكستانية، 50(1)، 313–320. pakbs.org
قريشي، ر.، وباتي، غ. ر. (2009). الاستخدامات الشعبية لنباتات الفصيلة القطيفية في صحراء نارا بباكستان. مجلة علم النبات الباكستانية، 41(4)، 1565–1572. pakbs.org
شاهين، س. م.، وجليل، أ.، واليافعي، م. أ. م. (2021). مردود الزيت العطري المستخلص من أزهار الآرا (Aerva javanica) وقدرته المضادة للأكسدة مخبريًا، مع التركيز على التغيرات الموسمية. بلانتس، 10(12)، 2618. doi.org/10.3390/plants10122618
تشكيل (2021). «تعرّفوا إلى المصمّمة: تسنيم تناوي»، ضمن برنامج تنوين لعام 2021. tashkeel.org